عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
48
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الحادية عشرة : عن الشيخ عبد الواحد بن زيد رضي اللّه عنه ) قال : بينما نحن ذات يوم في مجلسنا هذا ، قد تهيأنا للخروج إلى الغزو ، وقد أمرت أصحابي أن يتهيئوا لقراءة آيتين فقرأ رجل في مجلسنا ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) فقام غلام في مقدار خمس عشرة سنة أو نحو ذلك ، وقد مات أبوه وورّثه ما لا كثيرا ، فقال : يا عبد الواحد بن زيد ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) فقلت : نعم يا حبيبي ، فقال : إني أشهدك أنى قد بعت نفسي ومالي بأن لي الجنة ، فقلت له : إن حدّ السيف أشدّ من ذلك وأنت صبىّ ، وأنا أخاف أن لا تصبر وتعجز عن ذلك ، فقال : يا عبد الواحد ، أبايع اللّه تعالى بالجنة ، ثم أعجز أنا ؟ أشهد اللّه تعالى أنى قد بايعته ، أو كما قال رضي اللّه عنه : قال عبد الواحد : فتقاصرت إلينا أنفسنا ، وقلنا : صبىّ يعقل ، ونحن لا نعقل ، فخرج من ماله كله ، وتصدّق به إلا فرسه وسلاحه ونفقته ؛ فلما كان يوم الخروج ، كان أول من طلع علينا ، فقال السلام عليك يا عبد الواحد ، فقلت وعليك السلام ربح البيع . ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا نمنا ، حتى إذا انتهينا إلى دار الروم ، فبينا نحن كذلك إذا به قد أقبل وهو ينادى : واشوقاه إلى العيناء المرضية ، فقال أصحابي : لعله وسوس لهذا الصبى واختلط عقله ، فقلت حبيبي وما هذه العيناء المرضية ؟ فقال إني غفوت غفوة فرأيت كأنه أتاني آت فقال لي اذهب إلى العيناء المرضية فهجم بي على روضة فيها نهر من ماء غير آسن ، وإذا على شط النهر جوار عليهنّ من الحلىّ والحلل ما لا أقدر أن أصفه ، فلما رأيننى استبشرن بي وقلن هذا واللّه زوج العيناء المرضية ، فقلت السلام عليكنّ أفيكنّ العيناء المرضية ؟ فقلن نحن خدمها وإماؤها امض أمامك . فمضيت أمامى فإذا أنا بنهر من لبن لم يتغير طعمه ، في روضة فيها من كل زينة ، فيها جوار لما رأيتهن افتتنت بحسنهنّ وجمالهن ؛ فلما رأيننى استبشرن بي وقلن هذا واللّه زوج العيناء المرضية ، فقلت السلام عليكنّ أفيكن العيناء المرضية ؟ قلن لا ، نحن خدمها وإماؤها فتقدم أمامك ، فتقدمت فإذا أنا بنهر من خمر لذّة للشاربين وعلى شطّ الوادي جوار أنسيننى من خلفت ، فقلت السلام عليكنّ أفيكن العيناء المرضية ؟ قلن يا ولىّ اللّه نحن خدمها وإماؤها